حاتم نعام يكتب: هجرة بلا جواز سفر أو حقيبة

الكاتب الصحفي حاتم نعام

الخميس، 18 يونيو 2026 - 07:16 م

حاتم نعام

عندما نسمع كلمة الهجرة، نتذكر مباشرة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، تلك الرحلة العظيمة التي لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت بداية مرحلة جديدة مليئة بالتغيير والصبر والأمل. ومع أن هذه الهجرة حدثت منذ قرون، فإن معناها ما زال حاضرا في حياة كل إنسان يسعى إلى أن ينتقل من حال إلى حال أفضل. لقد جعلتني هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم أفكر في نوع آخر من الهجرة، هجرة لا تحتاج إلى جواز سفر أو حقيبة، بل تحتاج إلى إرادة وقرار. إنها الهجرة التي يعيشها الإنسان عندما يقرر أن يترك عادة سيئة، أو صفة تؤذيه وتؤذي من حوله، ليبدأ رحلة التغيير نحو الأفضل. كانت هجرتي الخاصة من العصبية إلى الهدوء، ومن الانفعال إلى المرونة. فقد كنت أتعامل مع كثير من المواقف بردود فعل سريعة، وأسمح للغضب بأن يقود كلماتي وقراراتي. لكنني مع الوقت أدركت أن الإنسان لا يقاس بقدرته على الغضب، بل بقدرته على التحكم في نفسه عندما يغضب. وكما تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم المشقة والصعوبات في سبيل الوصول إلى هدفه، وجدت أن تغيير النفس أيضا يحتاج إلى صبر ومجاهدة. لم يكن من السهل أن أتخلى عن ردود أفعال اعتدت عليها سنوات طويلة، ولم يكن من السهل أن أختار الهدوء في لحظات الاستفزاز، لكن كل خطوة صغيرة كانت تقربني من الشخص الذي أريد أن أكونه. لقد تعلمت أن الهجرة الحقيقية لا تكون دائما بين المدن والبلدان، بل قد تكون هجرة من التسرع إلى الحكمة، ومن الغضب إلى الحلم، ومن التشدد إلى المرونة. وهي هجرة تتجدد كل يوم، لأن الإنسان يواجه نفسه في كل موقف ويختار أي طريق يسلك. وفي النهاية، إذا كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم قد علمتنا التضحية والثبات من أجل مستقبل أفضل، فإنها تعلمنا أيضا أن التغيير يحتاج إلى قرار وشجاعة. لذلك أؤمن أن لكل إنسان هجرته الخاصة، وأن أجمل الهجرات هي تلك التي تجعلنا نغادر عيوبنا وأخطاءنا لنقترب من أفضل نسخة من أنفسنا. اقرأ أبضًا|  حاتم نعام يكتب: الدبلوماسية والقوة.. معادلة التأثير في السياسة الدولية